1 أغسطس، 2016

كافكا وخيالات الطفولة



كنت تعتقد أنك ذات صباحٍ ستستيقظُ لتجد نفسك قد تحوّلتَ لحشرةٍ كبيرة، تمامًا كما حدث مع غريغيو في القصة التي كتبها كافكا. هذا الاعتقاد الذي يأتيك نابعٌ من اعتقادات الطفولة وخيالاتها، أنّ القصص التي نقرأها كلّ ليلةٍ، قد تتحوّلُ لتنطبقَ علينا، أو نراها في اليوم التالي قد تحوّلت لحقيقة.

تتأكدُ الآن أنك لست طفلًا، وأنك كبيرٌ بما فيه الكفاية كي تؤمن أنّ هذه القصص يستحيلُ أن تتحوّل لحقيقة. لكن، في نفس الوقت، تتأكد أنّ هذا الاعتقاد ناجمٌ عن تحوّل الحياة الغريب والساخر. نحبُ في طفولتنا كثيرًا أن نكبُر. ينطلق الواحد منّا في صباح يوم ميلاده إلى جهاز قياس الطول، يقفُ عليه ليلاحظ الاختلاف الذي أحدثه إضافة عامٍ جديد إلى حياته، ييأسُ لأنّ هذا الرقم لم يختلف كثيرًا عما كان عليه الأسبوع الماضي. لكن يجد في قول أمه ما يواسيه، حين توقظهُ في الصباح مرددة "قوم اِصحى.. بدّك توصل أختك على الروضة اليوم، انتَ كبرت"، ليمتزجَ في نفسه الشعور الغبيّ بأنّه كبُر، الشعور الذي تمناه في كلّ مرة. وفي الوقت نفسه يجد شعورًا جديدًا، بالثِقل الذي يحتلّ قلبه. لن يفهمه إلا بعد أعوامٍ طويلة، وهو ينظرُ لمسؤولياته ومهامه التي تقف أمامه كلّ صباحٍ. حين يتوجّبُ عليه أن يقوم إليها وحيدًا من سريره، دون صوت أمه، الذي تركهُ لأنّه يعلم كفايةً أنّه كبر، وليس بحاجة لمن يجعله يؤمن حقًا بهذا الأمر. فشعوره الذي يرافقه هذا الصباح كفيلٌ بذلك.