ذكريات قبل عام من الحرب

27 ديسمبر، 2009
كتبت في تدوينة سابقة دعوة للتدوين عن غزة في الذكرى السنوية الأولى للحرب التي أعلنها الاحتلال على قطاع غزة , واليوم الموافق ( 27 /12 / 2009 م ) تكون ذكرى الحرب , أتمنى من جميع المدونين أن يدونوا اليوم عن غزة والحرب الأخيرة عليها , التي استشهد فيها أكثر من 1400 فلسطيني , منهم الأطفال والنساء والشيوخ والشباب , سأتحدث اليوم في هذه التدوينة عن ذكريات الحرب التي عشتها قبل عام من الآن , وسأضع صوراً لهذه الحرب , وفيديو لبداية القصف الاسرائيلي على مباني ومقرات الشرطة الفلسطينية في التدريب وإصابة المئات واستشهادهم , تابعوا معي هذه الذكريات المؤلمة .
سأبدأ بالحكاية عندما بدأت الحرب قبل عام , كنت في يوم السبت ( 27 /12 / 2008 م ) في ساعات الصباح كأي يوم عادي , وكان دوامي في المدرسة مسائياً , ذهبت للمدرسة بعد الساعة 11:30 , كنت مع زملائي في ساحة المدرسة , وفجأة سمعنا أصوات القصف ورأينا الدخان الكثيف الذي يخرج من جميع الأماكن من حولنا , بقينا في المدرسة قليلاً ثم رجعنا لبيوتنا , وهناك علمنا ما حدث , حيث كانت أول الضربات على مدينة عرفات للشرطة , وكان فيها احتفالاً كبيراً لتخريج رجال أمن , وكان الصدمة عندما رأينا رجال الشرطة والأمن المصابين , حيث منهم من قطعت قدمه ومن قطعت يده , لم نعد نحتمل رؤية هذه المشاهد , ثم علمنا أن هذه بداية مجزرة ستحدث في غزة .

في ذلك اليوم كانت الكهرباء منقطعة ومنذ أسبوع كامل , ذهبت في السيارة مع أبي لنرى بعض مقرات الشرطة التي ضربت في نفس اليوم , ورجعنا في أسرع وقت ممكن تخوفاً من العودة وضرب تلك المقرات , وذهب أخي وامي للتبرع بالدم للجرحى والمصابين في مشفى الشفاء , ذهبت قبلهم إلى هناك لأرى الحال في المشفى , وتمنيت أني لم أذهب , حيث رأيت سيارات الإسعاف تنقل العديد من الجرحى والشهداء .

بعد ذلك اليوم المؤلم , المفزع والمخيف , بدأت تلك الحرب عندما كانت وزيرة الخارجة الإسرائيلية تسيبي ليفني في العاصمة المصرية القاهرة , ويقال أن من هناك قد أعلنت بدء الحرب على غزة , تواصل إنقطاع الكهرباء عن المنطقة حتى بعد أربعة أيام من الحرب , فكنا نستمع للأخبار وآخر التطورات على المذياع "ألراديو" , وذلك الأخبار غير التي نراها أممانا .

ومع ساعات صباح اليوم التالي أيضاً إضافة للطائرات الحربية التي تطلق الصواريخ , بدأت معها الزوارق الحربية الإسرائيلية بإطلاق القذائف والنيران على البيوت من البحر , وبهذا كانت الحرب من الجو ومن البحر , تواصلت الأيام على هذا الحال , ونحن لا نعرف النوم بسبب الطائرات المحلقة في الجو والتي كانت تضرب الصواريخ طوال الوقت على أهداف لها , وكانت الحرب الجوية التي بدأها الاحتلال بالطائرات قد سميت بـ " الشتاء الساخن " , ليكون الشتاء في غزة ساخناً .

وبعد تواصل الحرب الجوية على غزة , في ليلة من الليالي كنت نائم مع اخواني في احد الغرف في المنزل , سمعنا أصوات القصف والضربات في تلك الليلة حيث كانت الكهرباء منقطعة وكنا نائمين على ضوء المصابيح الكشافة الصغيرة , وكان صوت المذياع مرتفعاً , فجأ سمعنا خبر توغل للدبابات الاسرائيلية في شمال قطاع غزة .

ومن تلك الليلة ونحن نستمع للأخبار بأن المرحلة الثانية من هذه الحرب الشرسة على القطاع وهي المرحلة البرية قد بدأت , وسماها الإحتلال الإسرائيلي هذه المرحلة بـ " الرصاص المصبوب " , بدأت المرحلة البرية ولكن لم ينتهي القصف من الجو ولا من البحر , بدأت القوات بالإجتياح والاستيلاء على البيوت وتوغلها , العديد من الناس هجروا من بيوتهم وشردوا بسبب القصف والاحتلال الذي استولى على تلك البيوت وطرد اهلها .

قصفت الطائرات الحربية أغلب مراكز الشرطة الفلسطينية في الأحياء وكان من ضمنها مركز شرطة مخيم الشاطئ الذي نسكن فيه , وأيضاً قصفت العديد من البيوت ومنها بيوت القادة والمسئولين وأيضاً بيوت المجاهدين ورجال المقاومة , وكان الاحتلال يرسل للبيت الذي يريد قصفه تهديداً حتى يتم اخلائه ثم يتم قصفه , أو يضرب على البيت صاروخ صغيرة وهذا يعني تهديد له وتأهيلاً لضربه بصاروخ مدمر .


قصفت الطائرات بيوت عديدة قريبة من بيتنا , فكان إحداها عمارة متكونة من خمسة طوابق , كانت لقائد في كتائب الشهيد عزالدين القسام في مخيم الشاطئ , والحمد لله لم يصاب أحد في هذا القصف لأن الاحتلال كان قد أرسل تهديداً لأصحاب المنزل بإخلائه تهيئاً لإطلاق الصاروخ عليه .
وفي هذه الحرب شُرد العديد من الأهالي من بيوتهم ولم يجدوا لهم مأوى , منهم من قصف بيته ومنهم من هرب بسبب الاجتياح البري , ولكن كانت وكالة الغوث قد قدما لهم مأوى في مدارس الوكالة , وسكن هؤلاء المشردين في المدارس ومباني وكالة الغوث وقدمت لهم الطعام والاحتياجات , وقدمت التبرعات من الناس للمشردين وأعطي لهم العديد من الطعام والشراب وبالإضافة إلى الفراش حتى يحتموا من البرد , قدمت الوكالة لهم ماتورات كهربائية كبيرة حتى تضيء لهم المباني مع النقطاع الكهرباء .
لكن أيضاً هؤلاء الناس المشردين من بيوتهم والذين ذهبوا للمدارس ومباني وكالة غوث وتشغيل الاجئين , وكانت طائرات الحرب الإسرائيلية قد قصفت هذه المدارس التي يأوى فيها المشردين , وقصفت مدرسة قريبة من بيتنا عند صلاة الفجر حينها كان شباب من الذين كانوا في المدرسة ذاهبون للوضوء حتى يصلوا صلاة الفجر , فقصفتهم الطائرات على حجة أنهم من المقاومة .


وأيضاً قصفت الطائرات مدرسة كانت ممتلئة بالناس , وقد قصفتها بصاروخ بمادة الفسفور الأبيض , وفيها قتل أحد رجال الإسعاف حسب ما أذكر وآخرون واصيب بعض الناس الموجودين في المدرسة , الصورة فيها المدرسة التي قصفت بالفسفور في جباليا

وأيضاً في إحدى أيام الحرب , كان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في إسرائيل يجري حوارات حتى يتم إيقاف الحرب على غزة , لكن الإحتلال الإسرائيلي لم يهتم وفي نفس الوقت الذي تواجد مون فيه بإسرائيل قصفت الطائرات الحربية مقرات وكالة الغوث الدولية التابعة للأمم المتحدة التي توجد فيها معونات و أدوية وطعام لأهل غزة المحتاجين , في ذلك اليوم كنت على سطح المنزل فرأيت الدخان الكثيف الذي يخرج من تلك المباني , وبقي حتى صباح اليوم التالي . الصورة فيها رجال الإطفاء يطفئون النيران بعد قصف تلك المباني


في الحرب قصفت العديد من البيوت ومقرات الشرطة بالإضافة إلى تدمير العديد من المساجد ومنها " مسجد الشفاء , مسجد عماد عقل والعديد من المساجد , وأيضاً قصفت مسجد الدكتور الشهيد إبراهيم المقادمة في وقت صلاة المغرب , حيث كان الناس يصلون في المسجد واستشهد العديد من المصلين في المسجد وكان منهم صحفي يعمل في فضائية الأقصى ,

اعتذر لعدم الإكمال , لأسباب شخصية لم تكن بالحسبان

7 تعليق على ذكريات قبل عام من الحرب

سندباد يقول... @ 27 ديسمبر، 2009 4:08 م

ذكريات أليمة أتمنى من كل قلبي ان لا تعاد على الشعب الفلسطيني الشقيق
لكن هل أخذنا العبرة منها ؟ لا أظن فـ الشقيق مزال يحاصر شقيقه بل و يبني جدران تحت الارض ليسجنه أكثر
الحل في انتفاضة عربية شاملة

عبدالرحمن إسحاق يقول... @ 27 ديسمبر، 2009 5:50 م

لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم أرحم شهداء غزة، وانتقم من الصهاينة الظالمين

المقداد يقول... @ 28 ديسمبر، 2009 1:36 م

سندباد / إن شاء الله ما تعود على شعبنا
صحيح لم يتم اخذ العبرة منها فاليوم مصر تصنع جداراً لتخنق غزة .

شكراً لك

عبدالرحمن اسحق / آمين يا رب العالمين
شكراً لك أخي

اقصوصه يقول... @ 31 ديسمبر، 2009 5:06 م

الذكريات الاليمه

لا تمحيها السنين

رحم الله شهداء فلسطين

المقداد يقول... @ 1 يناير، 2010 1:43 م

اقصوصه / هذه الأيام لن تمحى من ذاكرتنا

شكراً لك ورحم الله شهدائنا وأسكنهم الجنان

احمد يقول... @ 3 يناير، 2010 2:13 ص

اللهم انصر المسلمين علي الاعداء اللهم امين
اللهم ارحم شهدائنا الابرار وارحم المسلمين والمسلمات اللهم امين ...

المقداد يقول... @ 3 يناير، 2010 2:01 م

احمد /

آمين يا رب العالمين

شكراً لك أخ احمد

إرسال تعليق

يتم مراجعة التعلقيات من قبل الإدارة قبل النشر
تذكر قول الله تعالى :(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)